رمضان خميس الغريب

109

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

3 - إرادة اللّه عز وجل وقاية الإسلام فيما أصاب الأديان الأخرى : فقد أراد اللّه عز وجل أن لا يصيب الإسلام ما أصاب الديانات الأخرى من زيغ وتخريف ، وذلك عن طريق تحريف كتبها أو إغفال الناس لها وعدم اهتمامهم بها فكان القرآن الذي أخذ بطريق التلقي حرزا ووقاية للإسلام من أن يصاب بمصاب الأديان الأخرى السابقة يقول الشيخ : « أراد اللّه عز وجل أن يقى الإسلام ما أصاب الديانات الأولى من زيغ وتحريف فإن بعض هذه الديانات تلاشت حقائقها جملة وتوارت في طوفان من الغفلة والضياع والبعض الآخر تطرق إليه التحريف والتبديل على ما استخفت به الحقيقية ، وعزّ إدراكها ، ومن ثم اقتضت العناية العليا أن تصاغ الرسالة الجديدة في إطار من الجمال الأدبي تتعلق القلوب بصياغته ، وتلاقى على قداسته بل إن الشكل اعتبر جزءا من الموضوع فإن ألفاظ القرآن الكريم اعتبرت جزءا لا ينفصل عنه ، وأصبحت قراءتها عبادة فربط « 1 » الناس بالشكل والموضوع جعل القرآن الكريم في حسبانهم لا يغيب حفظا وتعلقا لأنه قربى من القربات إلى اللّه عز وجل . ثانيا طريق الكتابة : ذكر الشيخ أن الكتابة هي الطريق الثاني من طرق ثبوت القرآن الكريم ، ولا يقدح في ذلك وصف العرب بالأمية ، فإن شيوع الأمية فيهم لا يبخس حق القلة الكاتبة ، ويستدل الشيخ على أن الكتابة للقرآن الكريم ظهرت منذ بدأت الدعوة حتى الفترة السرية بأن لفظ الكتاب « علم يرادف القرآن » ويدل كلاهما دلالة متساوية على الوحي الإلهى العزيز . يقول الشيخ : « وهذا العلم المشهور يعرف في مكة ، ويعرف في المدينة على سواء ففي القرآن الكريم النازل بمكة قوله تعالى : حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ « 2 » حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 3 » طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ

--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 28 ، 29 محمد الغزالي . ( 2 ) الجاثية أية 1 ، 2 . ( 3 ) غافر أية 1 ، 2 .